تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

320

مصباح الفقاهة

جريان خيار الشرط في الوصية والهبة وأما الوصية ، سواء كانت ايقاعا أو عقدا ، فإن كان قبل الموت فهو جائز بطبعه ، فلا يدخل فيه الخيار بل كلما أراد الفسخ يفسخ ، وإن كان بعد الموت فهو لازم فيجوز فيه جعل الخيار ، إذ لا نرى فيه ما ينافي مفهوم الايصاء وأنه موافق لما دل باطلاقه على صحة الوصية . ولكن في جعل الخيار فيها استبعادا محضا ، وذلك فإن مقتضى جعل الخيار فيه أنه بالفسخ من المورث أو من له الخيار أن المال يرجع إلى ملك الميت ، فإنه الذي أنشأ العقد وجعل فيه الخيار وكان المال في ملكه ، ثم بتوسط الميت ينتقل إلى الورثة ، فإن في هذا استبعادا محضا بأنه كيف يملك الميت بعد موته ولكنه مجرد استبعاد فلا محذور فيه . وأما الهبة المعوضة التي لا تكون لذي رحم أو على وجه قربي أو من الزوج للزوجة ، فلا شبهة في جعل الخيار فيه ، فإنه من العقود التي لا محذور فيها لجعل الخيار بوجه كما لا يخفى ، فافهم . خلاصة الكلام في معنى جريان خيار الشرط في العقود والحاصل أنك قد عرفت أن معنى جعل الخيار في العقد هو جعل المنشأ مقيدا بقيد خاص وبحد خاص ، فيكون مفاد العقد هي الملكية المحدودة بعدم الفسخ ، ثم إنك قد عرفت أيضا أن معنى جعل الشرط في العقد هو كون البيع أي الملتزم به معلقا بذلك الالتزام الشرطي ، بحيث إنه لولا ذلك الالتزام الشرطي المعلق عليه لما باع البايع ماله أصلا ، وقلنا إن التعليق في أمثال ذلك لا يضر ، فإنه إنما يضر إن كان لأمر مشكوك الحصول لا لأمر منجز كما لا يخفى .